تفاصيل الدراسة المشتركة بين الاتحاد الأوروبي للملكية الفكرية ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حول العلاقة الوثيقة بين التجارة العالمية في المنتجات المقلدة وممارسات العمل المسيئة

“تميل البلدان التي يُشار إليها على أنها منشأ المنتجات المقلدة إلى إظهار حالات أعلى تم الإبلاغ عنها لعمالة الأطفال الخطرة، وضحايا العمل القسري، والوفيات في مكان العمل.”
المصدر: تقرير الاتحاد الأوروبي للملكية الفكرية ومنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي
بالأمس، نشر مكتب الاتحاد الأوروبي للملكية الفكرية (EUIPO) ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) نتائج دراسة مشتركة توضح بالتفصيل العلاقة الوثيقة بين التجارة غير المشروعة في المنتجات المقلدة واستغلال العمالة. وتُظهر الدراسة المشتركة ارتباطات واضحة ومتكررة بين كثافة تجارة المنتجات المقلدة وظروف العمل المسيئة، مما يشير بقوة إلى أن مثل هذه الظروف تتيح هيكليًا إنتاج المنتجات المقلدة وتوزيعها.
يظهر الرابط الواضح بين ممارسات العمل الاستغلالية وسلاسل التوريد المزيفة
ويستمد التقرير المشترك الصادر عن الاتحاد الأوروبي للملكية الفكرية ومنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي بشأن المنتجات المقلدة والعمل الجبري نتائجه من بيانات الجمارك العالمية وإحصاءات العمل المتاحة. وباستخدام نماذج الاقتصاد القياسي التي تتحكم في مستويات الدخل والانفتاح التجاري والجودة المؤسسية، توصلت الدراسة إلى أن زيادة بمقدار نقطة مئوية واحدة في انتشار العمل الجبري ترتبط بزيادة بنسبة 0.0076% في قيمة التجارة المزيفة، والتي تصل على مستوى العالم إلى متوسط قيمة 467 مليار دولار أمريكي كل عام. ويشير تقرير الاتحاد الأوروبي للملكية الفكرية ومنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي إلى أن هذه النتائج تؤكد أن استغلال العمالة ليس مجرد منتج ثانوي لتجارة المنتجات المقلدة، بل هو بدلاً من ذلك شريك يعزز الآخر في التجارة العالمية في المنتجات المقلدة.
هناك عدة أشكال من استغلال العمالة التي تمكن من إنتاج وتوزيع السلع المقلدة والتي تم تأريخها في التقرير المشترك بين الاتحاد الأوروبي للملكية الفكرية ومنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي. ومن خلال مسح العديد من الدراسات حول التجارة غير المشروعة التي تؤثر على حقوق الملكية الفكرية، يعرض التقرير تفاصيل المصانع التي تصنع الملابس والسجائر والأحذية ذات العلامات التجارية المزيفة التي تستخدم الأطفال والمهاجرين غير الشرعيين بشكل كبير لتوفير العمالة. وفي كثير من الحالات، عمل هؤلاء الأفراد في ظروف غير آمنة تحت مراقبة مستمرة مما منعهم من مغادرة المصنع.
المصدر: تقرير الاتحاد الأوروبي للملكية الفكرية ومنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي
تلعب التجارة المقلدة أيضًا دورًا كبيرًا في عمليات الاتجار بالبشر، حيث توضح الدراسات بالتفصيل عدة حالات لمهاجرين يبيعون حقائب اليد وأقراص الفيديو الرقمية المزيفة لسداد أموال المتجرين. غالبًا ما تستخدم مجموعات الجريمة المنظمة نفس طرق التهريب للاتجار بالبشر وتوزيع المستحضرات الصيدلانية والسلع الفاخرة والسجائر المقلدة، من بين السلع المزيفة الأخرى. في حين أن التقرير المشترك بين الاتحاد الأوروبي للملكية الفكرية ومنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي يعترف بأن معظم الأدلة الحالية التي تربط تجارة المنتجات المقلدة باستغلال العمالة هي روايات غير مؤكدة، فإنه يظهر باستمرار أن ممارسات العمل الاستغلالية تُستخدم لتقليل تكاليف إنتاج المنتجات المقلدة.
أظهر تحليل البيانات في التقرير المشترك بين الاتحاد الأوروبي للملكية الفكرية ومنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي وجود ارتباطات إيجابية واضحة بين التجارة غير المشروعة في المنتجات المقلدة وانتهاكات العمل. تميل البلدان التي تم ذكرها على أنها مصدر للمنتجات المقلدة إلى إظهار حالات أعلى من عمالة الأطفال الخطرة، وضحايا العمل القسري، والوفيات في مكان العمل. علاوة على ذلك، تميل تلك البلدان أيضًا إلى الإبلاغ عن معدلات أعلى للعمال في وظائف غير منظمة أو غير موثقة، فضلاً عن انخفاض مستويات التمثيل النقابي والمفاوضة الجماعية. ومع التحذير من أن هذه الارتباطات لا تعكس الآليات السببية، يشير التقرير إلى أن البيئات التي تكون فيها حماية العمال ضعيفة يمكن أن تسهل تطوير شبكات التجارة غير المشروعة.
التقرير يحث على تحسين آليات إنفاذ قوانين العمل، وإنشاء مناطق تجارية أكثر نظافة
يعد ضعف الإدارة وسيادة القانون المحدودة والضعف الاجتماعي من السمات البارزة للبيئات التي تزدهر فيها التجارة المقلدة بسبب ممارسات العمل الاستغلالية. يؤدي الوعي المتزايد بالصلة بين تلك الأنشطة غير المشروعة إلى تنفيذ تدابير تنظيمية وتنفيذية لمعالجة العمل القسري، بما في ذلك قانون منع العمل القسري للأويغور في الولايات المتحدة ولوائح العمل القسري في الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، فإن هذه التدابير لا تنشئ آليات إنفاذ تمنع استخدام ممارسات العمل المسيئة من قبل مجموعات الجريمة المنظمة، بل تهدف إلى منع المنتجات المقلدة التي ينتجها العمل القسري من دخول السوق.
ومن خلال إظهار أن التزييف هو قضية سوق العمل وليس مجرد مسألة تحسين إنفاذ الملكية الفكرية في التجارة الدولية، يوضح التقرير أن جهود مكافحة التزييف تحتاج إلى معالجة أفضل للديناميكيات الاجتماعية الأساسية التي تدعم ربحية التزييف، وفقًا للاتحاد الأوروبي للملكية الفكرية ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. من شأن آليات الإنفاذ الأقوى ضد العبودية الحديثة أن تزيل ميزة التكلفة الرئيسية التي تدعم التجارة المقلدة بينما تزيد أيضًا الناتج المحلي الإجمالي العالمي بأكثر من 600 مليار دولار أمريكي. علاوة على ذلك، فإن تحسين تبادل البيانات بين المسؤولين الذين يحققون في ممارسات العمل والسلع المقلدة من شأنه أن يساعد في تحديد الأنشطة غير المشروعة في أي من المجالين بشكل أفضل.
ويختتم تقرير الاتحاد الأوروبي للملكية الفكرية ومنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي بعدة اتجاهات سياسية تظهر كتدابير فعالة لمعالجة التجارة المقلدة. إلى جانب تعزيز إدارة العمل وعمليات التفتيش وتبادل البيانات بشكل أفضل بين وكالات التحقيق، ينصح التقرير بالالتزام بشكل أفضل بإرشادات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشأن العناية الواجبة والشركات متعددة الجنسيات حتى تتمكن الشركات من تحديد مخاطر العمل القسري وإزالتها بشكل أفضل من سلاسل التوريد الخاصة بها. ويحث التقرير أيضًا على زيادة عدد مناطق التجارة النظيفة المعتمدة بموجب نظام شهادات مناطق التجارة الحرة التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من أجل دمج مبادئ العمل اللائق بشكل أكبر في الشبكات اللوجستية العالمية.
